محمد جواد مغنية
128
في ظلال نهج البلاغة
ولهمّون : جمع لهم أيضا بكسر اللام ، وهو السابق من الخيل أو الناس . ويآفيخ : جمع يافوخ ، وهو أعلى الدماغ . والسنام : حدبة في ظهر البعير ، ورجل سنيم : عالي القدر . والوحاوح : جمع الوحوحة ، وهي صوت فيه بحة وخشونة . وحسا : قتالا . قال تعالى : * ( « ولَقَدْ ) * - 152 آل عمران » أي تستأصلونهم بالقتل . والمراد بالنضال هنا الضرب بالسيوف والرمي بالنبال . وشجرا : طعنا . والهيم للعطشى . الإعراب : المصدر من أن رأيتكم فاعل شفى ، حسا نصب على المصدر أي تحسونهم حسا ، ومثله شجرا ، ويجوز أن يكونا في موضع الحال أي مستأصلين ، وطاعنين . المعنى : قال الرواة : انهزمت ميمنة أهل العراق في يوم من أيام صفين ، ثم كرت بعد الفرار ، فقال الإمام : ( قد رأيت جولتكم ) أي العودة بعد الهزيمة ، وفي قواميس اللغة : جال القوم جولة أي انكشفوا ثم كروا ( وانحيازكم عن صفوفكم ) فراركم من ميدان القتال ، وأفتى الفقهاء بأن الفرار من الزحف جريمة كبرى إلا إذا ترك المجاهد مكانه إلى مكان أصلح ، أو انحاز إلى نجدة فئة حاصرها العدو ، وبهذا نطقت الآية 16 من سورة الأنفال : * ( « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبارَ ومَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَه إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ » ) * . ( تحوزكم ) تعدل بكم عن مواضعكم ( الجفاة الطغام - إلى - السنام الأعظم ) ما ذا جرى لكم أتفرون أمام المتطوعين المرتزقة ، وأنتم أهل الشجاعة والبطولة ، والنجدة والحمية ( ولقد شفى - إلى - أزالوكم . ) ولكن أثلج صدري رجوعكم